السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
49
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ومن جهة أخرى الإيمان توبة والتوبة غير مقبولة عند ظهور آية العذاب والإشراف على الموت . فقال تعالى أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ العذاب « آمَنْتُمْ بِهِ » أي بالقرآن أو بالدين أو باللّه « آلْآنَ » أي أتؤمنون به في هذا الآن والوقت « وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ » وكان معنى استعجالهم عدم الاعتناء بشأن هذا العذاب وتحقيره بالاستهزاء به . قوله تعالى : ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ الأشبه أن تكون الآية متصلة بقوله تعالى : « لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ » الخ ؛ فتكون الآية الأولى تبين تحقق وقوع العذاب عليهم وإهلاكه إياهم ، والآية الثانية تبين أنه يقال لهم بعد الوقوع والهلاك : ذوقوا عذاب الخلد وهو عذاب الآخرة ولا تجزون إلّا أعمالكم التي كنتم تكسبونها وذنوبكم التي تحملونها ، والخطاب تكويني كنّي به عن شمول العذاب لهم ونيله إياهم ، وعلى هذا المعنى فالآيتان « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ - إلى قوله - تَسْتَعْجِلُونَ » واردتان مورد الاعتراض . قوله تعالى : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ إلى آخر الآية ؛ يستنبئونك أي يستخبرونك ، وقوله : « أَ حَقٌّ هُوَ » بيان له ، والضمير على ما يفيده السياق راجع إلى القضاء أو العذاب ، والمآل واحد ، وقد أمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يؤكد القول في إثباته من جميع جهاته ، وبعبارة أخرى أن يجيبهم بوجود المقتضي وعدم المانع . فقوله : « قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ » إثبات لتحققه وقد أكد الكلام القسم والجملة الاسمية وإن واللام ، وقوله : « وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ » بيان أنه لا مانع هناك يمنع من حلول العذاب بكم . قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ إلى آخر الآية ، إشارة إلى شدة العذاب وأهمية التخلص منه عندهم ، وإسرار الندامة إخفاؤها